محمد بن جرير الطبري

512

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم " ، قال : لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم ، ومَنْ خالفه فلا تؤمنوا له . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُم عِنْدَ رَبِّكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : قوله : " قل إنّ الهدى هدى الله " ، اعتراضٌ به في وسط الكلام ، ( 2 ) خبرًا من الله عن أن البيان بيانُه والهدى هُداه . قالوا : وسائرُ الكلام بعدَ ذلك متصلٌ بالكلام الأول ، خبرًا عن قِيل اليهود بعضها لبعض . ( 3 ) فمعنى الكلام عندهم : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم ، أو أنْ يحاجُّوكم عند ربكم = أي : ولا تؤمنوا أن يحاجّكم أحدٌ عند ربكم . ثم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد : " إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء " ، و " إن الهدى هدى الله " . ذكر من قال ذلك : 7249 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " ، حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم ، وإرادةَ أن يُتَّبعوا على دينهم .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لا من خالفه فلا تؤمنوا به " بزيادة " لا " وفي المخطوطة : " من خالفه فلا تؤمنوا به " ، والصواب زيادة الواو كما أثبت ، والصواب أيضًا " تؤمنوا له " ، وذاك تصحيف من الناسخ . ( 2 ) في المطبوعة : " اعترض به في وسط الكلام ، خبر من الله . . . " والصواب ما في المخطوطة كما أثبته . ( 3 ) في المطبوعة هنا أيضًا : " خبر عن قيل اليهود " برفع الخبر ، والصواب من المخطوطة .